المدني الكاشاني

295

براهين الحج للفقهاء والحجج

الإفاضة من المشعر إلى منى وظاهره وقوعها في هذا اليوم لا بعده من الأيّام الآتية والظَّاهر من حكاية الإمام لنا انّما هو للتأسّي به ( ص ) لا غير . الثالث صيح معاوية بن عمّار أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال انّ إبراهيم ( ع ) أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التّروية ( إلى أن قال ) ثم أفاض به إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة وعندها ظهر له إبليس ثمّ أمره بالذّبح الحديث ( 1 ) . فإنّ ظاهره أيضا وقوع الرّمي والذّبح في اليوم العاشر الذي أفاض إبراهيم من المشعر إلى منى ولا فائدة في حكاية الإمام ( ع ) لنا إلَّا لوجوب متابعتنا وتأسّينا به بل اتّبع * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * . الرّابع ما رواه العامة واشتهر بينهم انّ النّبي ( ص ) قال خذوا عني مناسككم وظاهر الأمر هو الوجوب ولا ريب في انّ النّبي ( ص ) أتى بالرّمي والنّحر والحلق في اليوم العاشر فيجب علينا التأسّي به وامّا ما قيل انّه لم يعلم كون ذبحه في ذلك اليوم نسكا ضرورة احتياج الذّبح إلى وقت . ففيه انّ المراد أخذ المناسك عنه ( ص ) من جميع الجهات أعني كمّا وكيفا وزمانا ومكانا لا في الكمّية فقط ولا إشكال في انّ الذّبح من المناسك فيجب أخذه منه كمّا وكيفا وزمانا ومكانا كما لا يخفى مثلا إذا كان النّبي ( ص ) صلَّى صلاة الجمعة أوّل الظَّهر وقال ( ص ) صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي ليس الإتيان بالصّلوة يوم السّبت تأسّيا به كما لا يخفى ويؤيّده ما بيّناه إن يوم النحر صار علما لهذا اليوم وفي الأخبار الكثيرة المتواترة أطلق عليه ومن البعيد أن يطلق عليه لأنّه أول أيّام النّحر أو أفضلها كما لا يخفى على المتأمّل . الخامس انّه لا ريب في تعلَّق الأمر على الهدي ولا ريب في انّه ليس على نحو الإطلاق بل هو مقيّد أمّا بيوم النّحر وامّا بأربعة أيّام أو ثلاثة فإن أتينا يوم النّحر نقطع بعدم العصيان وإلَّا فنشكّ فيه ولا ريب في انّ العقل يحكم بالامتثال القطعي . لا يقال يظهر من الكتاب والسّنّة انّ النّحر والذّبح ليس منحصرا باليوم العاشر بل

--> ( 1 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 35 .